الشيخ المحمودي
230
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ثم أتوا البصرة وأهلها مجتمعون على بيعتي وطاعتي وبها شيعتي : خزان بيت مال الله ومال المسلمين فدعوا الناس إلى معصيتي وإلى نقض بيعتي وطاعتي ، فمن أطاعهم أكفروه ومن عصاهم قتلوه . ( 70 ) فناجزهم
--> ( 70 ) ( أكفروه ) أي حملوه على عصياني وكفران نعمتي ، أو صيروه كافرا . وفى كتاب الجمل 164 ، : فلما فرغ ( طلحة ) من كلامه قام عظيم من عظماء عبد القيس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس انه قد كان والي هذا الامر وقوامه المهاجرون والأنصار بالمدينة ، ولم يكن لاحد من أهل الأمصار أن ينقضوا ما أبرموا ولا يبرموا ما نقضوا ، فكانوا إذا رأوا رأيا كتبوا به إلى الأمصار ، فسمعوا لهم وأطاعوا وان عائشة وطلحة والزبير كانوا أشد الناس على عثمان حتى قتل وبايع الناس عليا ، وبايعه في جملتهم طلحة والزبير ، فجاءنا نبأهما ببيعتهما له فبايعناه ، فوالله لا تخلع خليفتنا ولا ننقض بيعتنا . فصاح عليه طلحة والزبير ، وأمرا بقرض لحيته فنتفوها حتى لم يبق منها شئ . قال الشيخ المفيد - وقريب منه في تاريخ الطبري : ج 3 ص 480 - وقام رجل من بني جشم ، فقال : أيها الناس أنا فلان بن فلان فاعرفوني - وإنما انتسب لهم ليعلموا ان له عشيرة تمنعه فلا يعجل عليه من لا يوافقه كلامه - أيها الناس ان هؤلاء القوم ان كانوا جاؤكم بدم عثمان ، فوالله ما قتلنا عثمان ، وان كانوا جاؤكم خائفين فوالله ما جاؤوا الا من حيث يأمن الطير ، فلا تغتروا بهم ، وأسمعوا قولي وأطيعوا أمري وردوا هؤلاء القوم إلى مكانهم الذي منه أقبلوا ، وأقيموا على بيعتكم لإمامكم ، وأطيعوا لأميركم . فصاح عليه الناس من جوانب المسجد ، وقذفوه بالحصى . ثم قام رجل آخر من متقدمي عبد القيس ، فقال : أيها الناس أنصتوا حتى أتكلم . فقال له عبد الله بن الزبير : ويلك مالك وللكلام . فقال : مالي وله ، أنا والله للكلام وبه وفيه ، ثم حمد الله وأثنى عليه وذكر النبي فصلى عليه وقال : يا معشر المهاجرين كنتم أول الناس اسلاما ، بعث الله محدا نبيه بينكم فدعاكم فأسلمتم ، وأسلمنا لاسلامكم ، فكنتم القادة ونحن لكم تبع ، ثم توفي رسول الله فبايعتم رجلا منكم لم تستأذنونا في ذلك فسلمنا لكم ، ثم إن ذلك الرجل توفي واستخلف عمر بن الخطاب ، فوالله ما استشارنا في ذلك ، فما رضيتم به رضينا وسلمنا ، ثم إن عمر جعلها شورى في ستة نفر ، فاخترتم منهم واحدا فسلمنا لكم واتبعناكم ، ثم إن الرجل أحدث أحداثا أنكرتموها فحصرتموه وخلعتموه وقتلتموه ، وما استشرتمونا في ذلك ، ثم بايعتم علي بن أبي طالب وما استشرتمونا في بيعته فرضينا وسلمنا وكنا لكم تبعا ، فوالله ما ندري بماذا نقضتم عليه هل استأثر بمال ، أو حكم بغير ما أنزل الله ، أو احدث منكرا ، فحدثونا به نكن معكم ، فوالله ما نراكم الا قد ظللتم بخلافكم له . فقال له ابن الزبير : ما أنت وذاك . وأراد أهل البصرة أن يثبوا عليه فمنعته عشيرته ، قال الطبري - في ج 3 ص 486 - فلما كان الغد وثبوا عليه وعلى من كان معه فقتلوا سبعين رجلا .